الشيخ محمد علي طه الدرة
45
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : نزلت الآية الكريمة كردّ لما طلبوه من نزول العذاب بهم ، وبيان لتأخير العذاب وسببه ، وقيل : هذا كلام مستأنف أخبر اللّه به عن نفسه تعالى وتقدس ، وعن سنته في إهلاك الكافرين المعاندين لرسلهم . الإعراب : وَما : الواو : حرف عطف ، أو استئناف . ( ما ) : نافية . كانَ : ماض ناقص . اللَّهُ : اسمها . لِيُعَذِّبَهُمْ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام الجحود ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، والهاء مفعول به ، والميم في الكل : حرف دال على جماعة الذكور ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع ، في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كانَ ، التقدير : وما كان اللّه مريدا تعذيبهم ، وجملة : وَما كانَ . . . إلخ لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الواو ، والاستئناف أقوى . وَأَنْتَ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . فِيهِمْ : متعلقان بمحذوف خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير ، وجملة : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . وَهُمْ : مبتدأ . يَسْتَغْفِرُونَ : فعل وفاعل ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 34 ] وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) الشرح : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ أي : وما يمنعهم من العذاب ، فلا ريب أنهم مستحقون العذاب لما ارتكبوا من القبائح والأسباب ، ولكن لكل أجل كتاب فعذبهم اللّه بعد خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من بين أظهرهم بالقتل والأسر يوم بدر ، وما تلاه من هزائم وقعت بهم ، وهم يصدون عن المسجد الحرام : أي : وهم يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت ، وذلك حين صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه عن البيت الحرام عام الحديبية ، وكان قد قصده لأداء العمرة . وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ أي : ما كانوا مستحقين ولاية أمر المسجد الحرام مع شركهم ، وهو ردّ لما كانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم ، فنصد من نشاء ، وندخل من نشاء . إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أي : لا يستحق ولاية البيت الحرام ، ورعاية شؤونه إلا المتقون . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ : أن لا ولاية لهم عليه ، كأنه سبحانه نبه بالأكثر على أن منهم من يعلم ذلك ، ولكنه يعتند معاندة ، هذا ؛ وقيل : المراد بالأكثر الجميع ، أو المراد : لا يعلمون حكمة اللّه في أحكامه وتصريفه الأمور على حسب مشيئته وتقديره ، وذكر الأكثر ؛ لأن البعض لا يعرف الحق لنقصان عقله ، أو التقصير في النظر .